السيد محمد حسين الطهراني

138

معرفة الإمام

الباهر ، والعلم الذي خصّ الله به حُحَجَه من أنبيائه ورسله وأوصيائه عليهم السلام . وهو لاحق بما قدّمناه . « 1 » وروى ابن أبي الحديد عن محمّد بن موسى العنزي أنّه قال : كان مَالِكُ بْنُ ضَمْرَة الرُّؤَاسِيّ من أصحاب عليّ عليه السلام ، وممّن استبطن من جهته علماً كثيراً . وكان أيضاً قد صحب أبا ذرّ الغفاريّ ، فأخذ من علمه . وكان يقول في أيّام بني اميّة : اللَهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي أشْقَى الثَّلَاثَةِ . فيقال له : وما الثلاثة ؟ فيقول : رَجُلٌ يُرْمَى مِنْ فَوْقِ طَمَارٍ ، وَرَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَلِسَانُهُ وَيُصْلَبُ ، وَرَجُلٌ يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ . فكان من الناس من يهزأ به ، ويقول : هذا من أكاذيب أبي تُراب . قال العنزيّ : وكان الذي رُمي به من طَمار هَانِئُ بْنُ عُرْوَة ، والذي قُطع وصُلِب رُشَيْدُ الهَجَرِيّ ، ومات مَالِكٌ على فراشه . « 2 » وروى ابن أبي الحديد أيضاً عن إبراهيم الثقفيّ ، عن إبراهيم بن العبّاس النَّهْدِيّ ، عن مبارك البَجَليّ ، عن أبي بكر بن عيّاش ، عن المجالد ، عن الشعبيّ ، عن زياد بن النضر الحارثيّ ، قال : كنتُ عند زياد ، وقد اتيَ برشيد الهَجَريّ ، وكان من خواصّ أصحاب عليّ عليه السلام . فقال له زياد : ما قال خليلك لك إنّا فاعلون بك ؟ قال : تَقْطَعُونَ يَدَيّ وَرِجْلَيّ وَتَصْلبُونَنِي . فقال زياد : أمَا وَاللهِ لُاكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ . خَلُّوا سَبِيلَهُ . فلمّا أراد رشيد أن يخرج ، قال زياد : ردّوه لا نجد شيئاً أصلح ممّا قال لك صاحبك ، إنّك لا تزال تبغي لنا سوءاً إن بقيت ! اقطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ . فقطعوا يديه ورجليه ، وهو يتكلّم ، فقال : اصْلُبُوهُ خَنْقاً في عُنُقِهِ . فقال

--> ( 1 ) - « الإرشاد » ص 181 و 182 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 295 ، طبعة مصر ، دار الإحياء .